تأسيس شركة في تونس: لا تبدأ باختيار «شركة أوفشور» قبل تحديد النشاط والتمويل والنظام القانوني
تأسيس شركة في تونس: لا تبدأ باختيار «شركة أوفشور» قبل تحديد النشاط والتمويل والنظام القانوني مستشار فرنسي يريد إنشاء شركة في تونس لتقديم خدمات رقمية إلى مؤسسات أوروبية. قيل له: «افتح شركة أوفشور». مستثمر آخر يريد شركة مناصفة 50/50 مع شريك تونسي. كلاهما يسأل عن الشكل والجباية وإمكانية إخراج الأرباح. هذه الأسئلة لا تحل باختيار اسم شركة فقط. يجب فصل الشكل القانوني، النشاط، نظام الاستثمار، صفة الشركة على معنى تراتيب الصرف، صفة التصدير، الجباية والتراخيص القطاعية.
راجعه الأستاذ أحمد بن حمدان محامٍ لدى الاستئناف
آخر مراجعة قانونية:
1. الشكل القانوني ليس هو النظام الجبائي أو الصرفي
مجلة الشركات التجارية تنظم أشكالًا مثل:
شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة؛
الشركة ذات المسؤولية المحدودة؛
الشركة خفية الاسم؛
وأشكال أخرى بحسب المشروع.
اختيار الشكل يحدد جوانب من المسؤولية والتصرف والقرارات والتفويت في الحصص، لكنه لا يحدد وحده النظام الجبائي أو نظام الصرف أو التصدير.
2. كلمة «أوفشور» ليست شكلًا من أشكال الشركات في مجلة الشركات التجارية
لا توجد شركة يقع تأسيسها قانونًا تحت شكل «أوفشور» بدل شركة ذات مسؤولية محدودة مثلًا. هذا التعبير يستعمل تجاريًا للإشارة إلى أوضاع مرتبطة بالتصدير أو عدم الإقامة أو امتيازات سابقة، لكنه قد يخلط بين أنظمة مختلفة.
الصياغة الأدق هي تحديد:
شكل الشركة؛
هل تمارس نشاطًا مصدرًا كليًا وفق الشروط القانونية؟
هل هي مقيمة أم غير مقيمة على معنى تراتيب الصرف؟
وما هو نظامها الجبائي الفعلي في سنة النشاط؟
3. ابدأ بالنشاط قبل النظام الأساسي
قبل تحرير العقد التأسيسي يجب تحديد النشاط الحقيقي بدقة. فقانون الاستثمار يكرس حرية الاستثمار مع بقاء الأنشطة الخاضعة إلى ترخيص أو كراس شروط أو ضوابط قطاعية.
المرسوم الحكومي عدد 417 لسنة 2018 والنصوص المكملة له يشكلان من النصوص المرجعية في ضبط الأنشطة الاقتصادية الخاضعة للترخيص وإجراءاتها.
تسجيل الشركة بالسجل الوطني للمؤسسات لا يساوي، في حد ذاته، ترخيصًا بممارسة نشاط منظم.
4. شركة الشخص الواحد أم شركة ذات مسؤولية محدودة؟
إذا كان المستثمر منفردًا يمكن أن تكون شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة إحدى الخيارات. وإذا كان هناك شريكان أو أكثر قد تكون الشركة ذات المسؤولية المحدودة مناسبة بحسب المشروع.
لكن السؤال الحقيقي لا يقتصر على عدد الشركاء. يجب النظر في:
طريقة اتخاذ القرارات؛
سلطة الوكيل؛
التمويل؛
التفويت في الحصص؛
الخروج من المشروع.
وتعرض الأدلة الحالية لهيئة الاستثمار حدًا أدنى لرأس المال قدره 1,000 دينار لبعض هذه الأشكال، لكن الشركة المطورة للموقع يجب أن تعتبر أي رقم مالي أو شكلي قابلًا للمراجعة عند التحيين.
5. 50/50 بين شريكين: مشكلة الحوكمة تبدأ يوم التأسيس
شركة يملكها شريكان مناصفة قد تتعطل إذا لم يقع تنظيم:
تعيين وعزل الوكيل؛
التوقيع البنكي؛
القرارات التي تتطلب أغلبية؛
التمويل الإضافي؛
الاطلاع على الحسابات؛
تفويت الحصص؛
معالجة حالة التعادل أو الخلاف.
العقد النموذجي السريع قد يؤسس الشركة لكنه لا يؤسس بالضرورة علاقة قابلة للاستمرار.
6. النظام الأساسي واتفاق الشركاء
يمكن للنظام الأساسي ضبط مسائل جوهرية في حدود مجلة الشركات التجارية. وقد يحتاج المشروع إلى اتفاق منفصل بين الشركاء لمعالجة التزامات أكثر تفصيلًا مثل السرية، التمويل، الخروج أو بعض آليات حل الخلاف.
لكن اتفاق الشركاء لا يستطيع تعطيل القواعد الآمرة لمجلة الشركات، ويجب أن ينسجم مع النظام الأساسي.
7. السجل الوطني للمؤسسات
بعد التأسيس توجد التزامات بالإيداع والترسيم والتصريح بالبيانات لدى السجل الوطني للمؤسسات، بما في ذلك المعلومات التي يفرضها القانون بشأن الشركة والمسيرين والشركاء والمستفيد الحقيقي في الحالات المقررة.
ويجب النظر إلى السجل كالتزام مستمر، لا إجراء وحيد يوم تأسيس الشركة؛ فالتغييرات والبيانات المالية والقرارات التي يوجب القانون إيداعها تحتاج إلى متابعة.
8. المستثمر الأجنبي وتمويل رأس المال
إذا كانت الأموال آتية من الخارج، يجب تنظيمها بنكيًا منذ البداية. تراتيب الصرف ومنشور البنك المركزي عدد 2018-14 يضعان قواعد لتوثيق استثمارات غير المقيمين والتصاريح المرتبطة بها في الصور المشمولة.
التحويل البنكي، تصريح/وثيقة الاستثمار، قرار الترفيع في رأس المال أو الاكتتاب، ووثائق الشركة يجب أن تتطابق في المبلغ والعملية والصفة.
9. لماذا نفكر في «الخروج» منذ دخول رأس المال؟
المستثمر يريد عادة معرفة هل سيتمكن لاحقًا من:
تحويل الأرباح؛
بيع حصصه؛
استرجاع متحصلات التصفية؛
أو استرداد تمويل مشروع وفق القواعد.
الجواب يصبح أسهل إذا كان الاستثمار الأصلي موثقًا بالعملة وبالمسار البنكي الصحيح. خطأ يوم التأسيس قد يظهر بعد خمس سنوات عند أول طلب تحويل.
10. «مصدرة كليًا» و«غير مقيمة» ليسا مترادفين
صفة المؤسسة المصدرة كليًا تخضع لشروط قانونية مرتبطة بالنشاط والمداخيل والأسواق، بينما صفة المقيم أو غير المقيم تنتمي إلى تراتيب الصرف.
قد يتقاطع النظامان في بعض المشاريع، لكن لا يجوز استعمالهما كمترادفين في مقال قانوني.
11. الجباية: لا تعتمد على نسبة من دليل قديم
يجب فحص الضريبة على الشركات، الأداء على القيمة المضافة، الخصم من المورد، توزيع الأرباح، الاتفاقيات الجبائية الدولية وغيرها بحسب المشروع والسنة.
قانون المالية يتغير سنويًا، لذلك لا نثبت نسبة موحدة في المقال ونتركها لسنوات. قبل إنشاء نموذج مالي للمشروع يجب مراجعة قانون المالية الجاري والقواعد الخاصة بالنشاط.
12. التراخيص القطاعية
قد يحتاج النشاط إلى ترخيص أو موافقة من سلطة قطاعية حتى بعد تكوين الشركة. أمثلة ذلك تختلف بحسب المهنة والخدمة والصناعة والتجارة.
لذلك يجب الفصل بين:
وجود الشخص المعنوي وحقه في مباشرة نشاط منظم.
13. محل الشركة والعقار
اقتناء أو كراء مقر قد يفتح مسائل عقارية وتنظيمية منفصلة: صبغة العقار، استعماله، العقد، التراخيص، وقيود شراء الأجنبي للعقار إذا كانت الشركة أو المستثمر المعني يخضع لها.
14. التأسيس من الخارج
يمكن إنجاز جانب من الإجراءات بوكالة عندما يسمح القانون والجهة المعنية بذلك. لكن فتح حساب بنكي والتحقق من الهوية وبعض الإجراءات قد تخضع لمتطلبات حضور أو تدقيق إضافي لدى البنك أو الإدارة.
لا ينبغي للمكتب أن يعد المستثمر بتأسيس 100% عن بعد قبل معرفة النشاط والبنك والأطراف.
حالة تطبيقية 1: مستشار فرنسي يبيع خدمات لأوروبا
نحدد النشاط، التراخيص، شكل الشركة، صفة التصدير الفعلية، وضعها على معنى الصرف، كيفية إدخال رأس المال، وطريقة الفوترة والجباية قبل اختيار التسمية التسويقية «أوفشور».
حالة تطبيقية 2: شريكان تونسي وأجنبي 50/50
لا يكفي تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة. يجب تحديد الوكيل، التوقيع، القرارات المحجوزة، زيادة رأس المال، الاطلاع على الوثائق والخروج حتى لا يتحول التعادل إلى شلل.
حالة تطبيقية 3: نشاط مسجل لكنه يحتاج ترخيصًا
وجود معرف جبائي وترسيم بالسجل لا يسمح بمباشرة النشاط قبل الحصول على الترخيص القطاعي المطلوب. يجب إدراج الترخيص كشرط في جدول إطلاق المشروع.
أسئلة متكررة
هل «الأوفشور» شكل قانوني للشركة؟
لا. يجب فصل الشكل الاجتماعي عن نظام التصدير وعن صفة المقيم أو غير المقيم وعن الجباية.
هل يستطيع أجنبي تأسيس شركة يملك كامل رأس مالها؟
يجب فحص النشاط والقيود القطاعية والنصوص الخاصة. لا توجد إجابة واحدة لكل القطاعات.
هل الترسيم بالسجل يكفي لمباشرة النشاط؟
لا إذا كان النشاط خاضعًا لترخيص أو كراس شروط أو إجراء قطاعي آخر.
ما هو أفضل شكل لمستثمر واحد؟
قد تكون شركة الشخص الواحد مناسبة، لكن الاختيار يحتاج إلى تقييم التمويل والتطور المستقبلي والحوكمة.
لماذا لا نضع نسبة ضريبية ثابتة؟
لأن الجباية تختلف بحسب النشاط والنظام والسنة وتتغير بقوانين المالية.
المراجع القانونية والتنظيمية
- مجلة الشركات التجارية كما تم تنقيحها وإتمامها.
- القانون عدد 71 لسنة 2016 المتعلق بقانون الاستثمار.
- الأمر/المرسوم الحكومي عدد 417 لسنة 2018 المتعلق بالأنشطة الاقتصادية الخاضعة للترخيص والنصوص المكملة.
- القانون عدد 52 لسنة 2018 المتعلق بالسجل الوطني للمؤسسات.
- قانون وتراتيب الصرف ومنشور البنك المركزي عدد 2018-14 عند انطباقه.
- التشريع الجبائي وقانون المالية للسنة المعنية.
ملاحظة تحيين
مراجعة سنوية إلزامية خاصة بالجباية والصرف والاستثمار والتراخيص.
يُقدَّم هذا المقال لأغراض إعلامية فقط. وهو لا يُشكّل استشارة قانونية شخصية ولا يُنشئ أي علاقة بين المحامي والموكل. وينبغي دراسة أي قرار في ضوء وضعكم الخاص والقانون المنطبق.
مجالات التدخل