تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
اعرض ملفك على المكتب

نزاع بين الشركاء أو مع وكيل الشركة في تونس: ما هي الحقوق والإجراءات قبل أن تتحول الشركة إلى نزاع مفتوح؟

نزاع بين الشركاء أو مع وكيل الشركة في تونس: ما هي الحقوق والإجراءات قبل أن تتحول الشركة إلى نزاع مفتوح؟ يمتلك مستثمر مقيم بفرنسا 35% من رأس مال شركة تونسية ذات مسؤولية محدودة. منذ أشهر لم يعد يتلقى بعض الوثائق، ويعتقد أن الوكيل أبرم عقودًا لفائدة شركة قريبة منه واستعمل أموال الشركة في عمليات لم يقع شرحها للشركاء. هل يرفع قضية استعجالية؟ هل يطلب اختبارًا؟ هل يمكنه عزل الوكيل؟ وهل مجرد عدم الثقة يبرر شكاية جزائية؟ الجواب يبدأ بتحديد الفعل محل النزاع. فعبارة «هناك خلاف بين الشركاء» قد تخفي مسائل قانونية مختلفة تمامًا: منع المعلومة، تجاوز الوكيل لسلطاته، اتفاقية مع طرف ذي مصلحة، قرار جلسة عامة مشوب بخلل، عملية تصرف تعرض الشركة للخطر، أو نزاعًا حول الخروج وبيع الحصص. هذا المقال يركز أساسًا على الشركة ذات المسؤولية المحدودة، مع ضرورة الرجوع إلى النظام الخاص بكل شكل اجتماعي عند اختلافه.

راجعه الأستاذ أحمد بن حمدان محامٍ لدى الاستئناف

آخر مراجعة قانونية:

شركاء ومستشار قانوني في اجتماع مجلس أثناء نزاع داخل شركة تونسية

1. قبل القيام: ما هو الفعل الذي نريد مراقبته أو إيقافه أو الطعن فيه؟

أول خطأ هو تحويل الشعور بعدم الثقة إلى مطالب قضائية عامة من نوع «أريد مراقبة الشركة» أو «أريد منع الوكيل من كل تصرف».

يجب ضبط الوقائع:

عقد بعينه؛

تحويل مالي؛

بيع أصل؛

اقتراض؛

اتفاقية مع شريك أو وكيل؛

قرار جلسة عامة؛

رفض تمكين شريك من وثائق؛

أو عملية قد تعرض الشركة إلى خطر.

كل واقعة قد تقود إلى أداة مختلفة.

2. ابدأ بملف الشركة لا بالمراسلات المتوترة

ينبغي جمع، بقدر ما هو متاح قانونًا:

العقد التأسيسي والنظام الأساسي وتعديلاته؛

قائمة الشركاء والمنابات؛

تسمية الوكيل ومدة وكالته؛

محاضر الجلسات العامة؛

القوائم المالية والتقارير؛

عقود العمليات محل الاعتراض؛

الوثائق المودعة بالسجل الوطني للمؤسسات؛

والمراسلات التي سبق فيها طلب المعلومة أو الاعتراض على العملية.

المراسلات القصيرة على الهاتف يمكن أن تفيد في إثبات التسلسل الزمني، لكنها لا تعوض بناء ملف اجتماعي ومحاسبي واضح.

3. سلطات الوكيل تجاه الشركاء ليست هي نفسها سلطاته تجاه الغير

تضبط مجلة الشركات التجارية سلطات وكيل الشركة ذات المسؤولية المحدودة في مستويين مختلفين.

في علاقته بالشركاء، يضبط النظام الأساسي سلطاته، وعند غياب شرط مخالف يمكنه القيام بالأعمال الداخلة في غرض الشركة ولمصلحتها.

أما تجاه الغير، فتنص المجلة على نطاق واسع لالتزام الشركة بأعمال الوكيل. كما أن القيود الواردة بالنظام الأساسي على سلطاته لا يمكن دائمًا الاحتجاج بها تجاه الغير بالطريقة التي قد يتصورها الشركاء.

النتيجة العملية

إذا أبرم الوكيل عقدًا يقول شريك إنه مخالف لتقييد داخلي، يجب طرح سؤالين منفصلين:

1. هل العقد يرتب آثاره تجاه المتعاقد الثالث؟

2. هل يمكن مساءلة الوكيل داخليًا بسبب تجاوزه أو الإضرار بالشركة؟

إبطال أثر العملية تجاه الغير ومسؤولية الوكيل تجاه الشركة أو الشركاء ليسا الشيء نفسه.

4. الاتفاقيات بين الشركة والوكيل أو أحد الشركاء تخضع لرقابة خاصة

الفصل 115 من مجلة الشركات التجارية ينظم الاتفاقيات التي تبرم مباشرة أو بواسطة شخص بين الشركة ووكيلها، سواء كان شريكًا أو غير شريك، وكذلك الاتفاقيات مع أحد الشركاء.

تخضع هذه الاتفاقيات لتقرير يعرض على الجلسة العامة، ولا يشارك الوكيل أو الشريك صاحب المصلحة في التصويت وفق النظام الذي يحدده النص.

كما وسع المشرع هذا النظام إلى بعض العمليات المهمة في الصور التي يحددها القانون، ومنها بعض التفويتات في الأصول أو الأموال التجارية، وبعض الاقتراضات المهمة أو بيع العقارات أو ضمان ديون الغير بحسب الشروط القانونية والنظام الأساسي.

لماذا تهم هذه القاعدة؟

لأن السؤال لا يكون فقط:

«هل يحق للوكيل توقيع العقد؟»

بل أيضًا:

«هل العملية من الاتفاقيات أو العمليات التي تستوجب مسار التقرير والمصادقة والرقابة؟»

عدم المصادقة لا يعني دائمًا زوال العملية تجاه الغير، لكنه قد يفتح مسؤولية الوكيل أو الشريك المتعاقد عن الضرر الذي لحق الشركة وفق النص.

5. الشريك غير الوكيل لديه أداة مكتوبة عندما يخشى خطرًا على الشركة

الفصل 138 من مجلة الشركات التجارية يمنح الشريك غير الوكيل حقًا عمليًا مهمًا.

يمكنه مرتين خلال السنة المالية أن يوجه إلى الوكيل سؤالًا كتابيًا حول كل عمل أو واقعة من شأنها تعريض الشركة إلى خطر.

ويلزم الوكيل بالإجابة كتابة في أجل شهر من تاريخ تلقي السؤال، وتوجه الإجابة إلى مراقب الحسابات إن وجد.

كيف نستعمل هذه الأداة عمليًا؟

السؤال يجب ألا يكون إنشائيًا مثل:

«لماذا تتصرف ضد مصلحة الشركة؟»

الأفضل أن يتعلق بعملية محددة:

تاريخ العقد؛

الطرف المتعاقد؛

مبلغ العملية؛

الضمان الممنوح؛

أو أصل يراد بيعه.

ذلك يجعل الإجابة أو الامتناع عن الإجابة عنصرًا أكثر فائدة في أي إجراء لاحق.

6. طلب اختبار في عمليات التصرف: أداة خاصة للشريك الذي يملك 10% على الأقل

الفصل 139 يمثل إحدى أهم أدوات حماية الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

يجوز لشريك واحد أو لعدة شركاء يمثلون معًا عشر رأس المال على الأقل أن يطلبوا من قاضي الأمور الاستعجالية تعيين خبير أو هيئة خبراء تكون مأموريتهم تقديم تقرير حول عملية أو أكثر من عمليات التصرف.

ويبلغ تقرير الاختبار إلى الطالب والوكيل، وإلى مراقب الحسابات عند وجوده، ثم يدخل في المسار الذي حدده القانون بالنسبة إلى الجلسة العامة.

ما الذي لا يعنيه هذا الإجراء؟

لا يعني أن صاحب 10% يستطيع طلب «اختبار كامل لكل تاريخ الشركة» دون تحديد.

القيمة العملية للإجراء تكون أكبر عندما تضبط العملية المطلوب اختبارها بدقة:

شراء أصل من شركة مرتبطة بالوكيل؛

تفويت أصل مهم؛

سلسلة تحويلات؛

اقتراض محدد؛

أو مصاريف يشتبه في عدم ارتباطها بمصلحة الشركة.

مأمورية الاختبار هي قلب الطلب.

7. الاختبار في عمليات التصرف ليس حكمًا نهائيًا في المسؤولية

تقرير الخبير يجمع ويحلل معطيات فنية ومحاسبية مرتبطة بالعمليات المحددة.

لكنه لا يحل محل المحكمة في تقرير:

بطلان عقد؛

مسؤولية الوكيل؛

استحقاق تعويض؛

أو وجود جريمة.

يمكن أن يصبح التقرير أساسًا لاتخاذ قرار اجتماعي، أو لتسوية النزاع، أو لإعداد دعوى في الأصل إذا أثبت عناصر تبرر ذلك.

8. هل يمكن للشريك الاطلاع على وثائق الشركة؟

تتضمن مجلة الشركات التجارية حقوقًا في المعلومة مرتبطة خاصة بإعداد الجلسات العامة والقوائم المالية، كما تسمح في الصور القانونية بالاطلاع على وثائق اجتماعية ومحاسبية محددة.

ولذلك ينبغي قبل رفع قضية عامة بعنوان «النفاذ إلى المحاسبة» تحديد:

الوثيقة المطلوبة؛

السند القانوني للاطلاع عليها؛

هل طلبت رسميًا؛

وهل وقع الرفض أو الصمت.

كلما كان الطلب محددًا، كانت حماية الحق أكثر قابلية للبناء قضائيًا.

9. متى نلجأ إلى القضاء الاستعجالي؟

القضاء الاستعجالي ليس طريقًا لإصدار حكم نهائي في كل خلاف بين الشركاء.

يصبح مناسبًا عندما توجد مصلحة في إجراء عاجل ومحدد لا يحتمل انتظار قضية الأصل، مع احترام حدود اختصاص قاضي الأمور الاستعجالية.

ومن الأمثلة التي يضبطها قانون الشركات نفسه طلب تعيين خبير أو هيئة خبراء طبق الفصل 139.

أما إذا كان المطلوب تقرير مسؤولية نهائية أو بطلان معاملة معقدة أو تعويض، فقد تستوجب المسألة دعوى في الأصل بعد جمع الأدلة.

10. قرار جلسة عامة محل اعتراض: لا تؤخر فحص البطلان أو الطعن

ليس كل خلاف مع قرار الجلسة العامة سببًا لإبطاله.

يجب تحديد:

قواعد الدعوة؛

جدول الأعمال؛

المعلومة السابقة للجلسة؛

النصاب والأغلبية؛

من شارك في التصويت؛

وما إذا كانت هناك قاعدة آمرة وقع خرقها.

كما أن بعض المخالفات تخضع لمسارات وآجال خاصة. لذلك لا ينبغي الاكتفاء بمراسلة احتجاجية ثم انتظار أشهر قبل تحديد الدعوى المناسبة.

11. هل يمكن عزل الوكيل لمجرد فقدان الثقة؟

يجب الرجوع إلى طريقة تسمية الوكيل، النظام الأساسي، مجلة الشركات التجارية وأسباب العزل المدعى بها.

العزل كقرار اجتماعي يختلف عن دعوى مسؤولية بسبب ضرر ألحقه الوكيل بالشركة، كما يختلف عن طلب عاجل لحماية عملية محددة.

وقد يكون النزاع الحقيقي في شركة مناصفة 50/50 ليس «عزل الوكيل» فقط، بل شلل آلية اتخاذ القرار نفسها.

12. متى تتحول المسألة إلى مسؤولية الوكيل؟

لا يكفي إثبات وجود خلاف تجاري.

يجب تحديد:

الواجب القانوني أو النظامي الذي وقع خرقه؛

الفعل أو الامتناع؛

الضرر اللاحق بالشركة أو صاحب الحق؛

والرابطة بين الخطأ والضرر.

كما يجب التمييز بين الضرر اللاحق بالشركة والضرر الشخصي الذي يدعيه شريك بعينه.

هذه التفرقة تؤثر في صاحب الصفة في القيام وفي نوع الطلب.

13. متى يدخل القانون الجزائي فعلًا؟

الخلاف بين شركاء لا يتحول آليًا إلى جريمة.

عدم توزيع أرباح، خلاف على التقييم، رفض شراء حصص شريك أو نزاع حول استراتيجية الشركة هي في الأصل مسائل تجارية ما لم تتوافر عناصر جريمة محددة.

إذا كشفت الوثائق وقائع يمكن أن تدخل تحت نص جزائي - كاستعمال تدليسي لوثائق أو الاستيلاء أو غير ذلك بحسب الوقائع - يجب تحليل العناصر القانونية والإثبات بصورة مستقلة.

استعمال الشكاية الجزائية فقط كوسيلة ضغط في نزاع تجاري يمكن أن يضعف استراتيجية الملف بدل أن يقويها.

14. المستثمر الأجنبي يجب أن يفكر أيضًا في الخروج

قد يصبح الهدف الواقعي للشريك هو بيع حصصه بدل الاستمرار في النزاع.

في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يخضع تفويت الحصص إلى الغير عن الشركة للنظام المنصوص عليه خاصة بالفصل 109، الذي يقرر في الصورة التي ينظمها موافقة أغلبية الشركاء الممثلة لثلاثة أرباع رأس المال، مع إجراءات إعلام وآجال خاصة.

والمقصود بالغير هنا غير الشريك في الشركة، لا الأجنبي من حيث الجنسية.

إذا كان صاحب الحصص مستثمرًا غير مقيم، يجب أيضًا إعداد جانب الصرف وتحويل متحصل التفويت وفق وضعية الاستثمار والأموال والوثائق البنكية.

15. حالة تطبيقية: الشريك لا يحصل على تفسير لتحويل مالي كبير

شريك يملك 20% يلاحظ عملية مالية غير عادية في القوائم.

بدل البدء بشكاية عامة، يمكن بناء المسار هكذا:

1. تحديد العملية والوثائق المتاحة؛

2. استعمال حقوق المعلومة المناسبة؛

3. عند وجود خطر على الشركة، توجيه سؤال كتابي مضبوط في إطار الفصل 138؛

4. إذا بقيت العملية محل شك وكانت شروط الفصل 139 متوفرة، بحث طلب اختبار في عملية التصرف؛

5. تقرير الخطوة اللاحقة بحسب نتيجة الاختبار.

السؤال لا يقتصر على السعر.

يجب التثبت من:

طبيعة العلاقة بين الأطراف؛

هل تدخل العملية في الاتفاقيات أو العمليات الخاضعة للفصل 115؛

هل أعد التقرير اللازم؛

من شارك في التصويت؛

وما الضرر المحتمل على الشركة.

ثم يحدد العلاج على ضوء ذلك، بدل افتراض بطلان العقد آليًا.

17. حالة تطبيقية: شريكان 50/50 ولا يتفقان على شيء

قد تكون الشركة سليمة ماليًا لكن الحوكمة أصبحت مشلولة.

هنا يجب قراءة:

النظام الأساسي؛

الأغلبية المطلوبة لكل قرار؛

سلطات الوكيل؛

بنود اتفاق الشركاء إن وجد؛

وإمكان الخروج أو إعادة ترتيب الحصص.

اللجوء إلى القضاء قد يكون ضروريًا في مسألة محددة، لكن النزاع قد يحتاج أيضًا إلى اتفاق خروج يحدد الثمن والضمانات وآجال الدفع ووضعية الصرف للمستثمر غير المقيم.

أسئلة متكررة

إذا كنت منفردًا أو مع شركاء آخرين تمثلون 10% على الأقل من رأس المال في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يتيح الفصل 139 طلب تعيين خبير أو هيئة خبراء من قاضي الأمور الاستعجالية لفحص عملية أو عمليات تصرف محددة.

نعم. الفصل 138 يعطي الشريك غير الوكيل حق توجيه سؤال كتابي مرتين خلال السنة المالية، ويلزم الوكيل بالإجابة كتابة في أجل شهر من تلقي السؤال.

لا. يجب التمييز بين أثر العقد تجاه الغير ومسؤولية الوكيل داخليًا؛ وتضع مجلة الشركات التجارية قواعد خاصة بمدى التزام الشركة تجاه الغير.

تخضع الاتفاقيات التي ينظمها الفصل 115 لمسار تقرير وعرض على الجلسة العامة، مع قواعد خاصة بمشاركة صاحب المصلحة في التصويت.

ليس بمجرده. يجب وجود وقائع تستجيب لعناصر جريمة محددة؛ وإلا بقي النزاع تجاريًا أو اجتماعيًا.

في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يجب فحص نظام الفصل 109 والنظام الأساسي، خاصة إذا كان المشتري من الغير عن الشركة، ثم معالجة جانب الصرف إذا كان الاستثمار غير مقيم.

المراجع القانونية والتنظيمية

  • مجلة الشركات التجارية، خاصة الأحكام المتعلقة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة، سلطات الوكيل، الاتفاقيات المنظمة، حقوق المعلومة، الفصلين 138 و139، وتفويت الحصص طبق الفصل 109.
  • القانون المتعلق بالسجل الوطني للمؤسسات، بالنسبة إلى الإشهار والوثائق المودعة.
  • مجلة المرافعات المدنية والتجارية، بالنسبة إلى القضاء الاستعجالي والدعاوى في الأصل.
  • تراتيب الصرف بالنسبة إلى دخول وخروج المستثمر غير المقيم ومتحصلات تفويت حصصه.

ملاحظة تحيين

تراجع النصوص الاجتماعية والصرفية والجبائية عند كل عملية، وتراجع أحكام هذا المقال عند كل تنقيح لمجلة الشركات التجارية أو تراتيب الصرف.

يُقدَّم هذا المقال لأغراض إعلامية فقط. وهو لا يُشكّل استشارة قانونية شخصية ولا يُنشئ أي علاقة بين المحامي والموكل. وينبغي دراسة أي قرار في ضوء وضعكم الخاص والقانون المنطبق.